روائع مدينة الاحلام

الخميس، 6 نوفمبر، 2014

التصنيف:

اضحك اضحك مع البخلاء



ذكر الجاحظ من اخبار البخلاء من "أهل مرو" في كتابه الماتع "البخلاء" عجباً عجاب قصص لا يصدقها القارئ لولا الثقة في كاتب الكتاب أبو عثمان عمرو بن بحر، أديب وعالم موسوعي اشتهر في القرنين الثاني والثالث الهجريين / التاسع الميلادي. ولقب بالجاحظ لجحوظ عينيه
اقتطفت لكم هذه القصص عن بخلاء مرو وللعلم فأن قبيله مرو تعود الي ناحية خرسان
قال:

ومن أعاجيب أهل مرو ما سمعناه من مشايخنا على وجه الدهر. وذلك أن رجلاً من أهل مرو كان لا يزال يحج ويتجر وينزل على رجل من أهل العراق فيكرمه ويكفيه مؤنته. ثم كان كثيراً ما يقول لذلك العراقي: ليت أني رأيتك بمرو حتى أكافئك لقديم إحسانك وما تجدد لي من البر في كل قدمه. فأما هاهنا فقد أغناك الله عني. قال: فعرضت لذلك العراقي بعد دهر طويل حاجة في تلك الناحية. فكان مما هون عليه مكابدة السفر ووحشة الاغتراب مكان المروزي هناك. فلما قدم مضى نحوه في ثياب سفره وفي عمامته وقلنسوته وكسائه ليحط رحله عنده كما يصنع الرجل بثقته وموضع أنسه. فلما وجده قاعداً في أصحابه أكب عليه وعانقه. فلم يره أثبته وسأل به سؤال من رآه قط. قال العراقي في نفسه: لعل إنكاره إياي لمكان القناع. فرمى بقناعته وابتدأ مسألته. فكان له أنكر. فقال: لعله أن يكون إنما أتي من قبل العمامة فنزعها. ثم انتسب وجدد مسألته فوجده أشد ما كان إنكاراً. قال: فلعله إنما أتي من قبل القلنسوة. وعلم المروزي أنه لم يبق شيء يتعلق به المتغافل والمتجاهل. قال: لو خرجت من جلدك لم أعرفك!

وزعموا أنهم ربما ترافقوا وتزاملوا فتناهدوا وتلازقوا في شراء اللحم. وإذا اشتروا اللحم قسموه قبل الطبخ وأخذ كل إنسان منهم نصيبه فشكه بخوصة أو بخيط ثم أرسله في خل القدر والتوابل. فإذا طبخوا تناول كل إنسان خيطه وقد علمه بعلامة. ثم اقتسموا المرق. ثم لا يزال أحدهم يسل من الخيط القطعة بعد القطعة حتى يبقى الحبل لا شيء فيه. ثم يجمعون خيوطهم. فإن أعادوا الملازقة أعادوا تلك الخيوط لأنها قد تشربت الدسم ورويت. وليس تناهدهم من طريق الرغبة في المشاركة ولكن لأن بضاعة كل واحد منهم لا تبلغ مقدار الذي يحتمل أن يطبخ وحده ولأن المؤنة تخف أيضاً في الحطب والخل والثوم والتوابل.



0 التعليقات:

إرسال تعليق